انتشرت -في الأسابيع الأخيرة- إعلانات لأجهزة توفير الطاقة الكهربائية (موفر الطاقة الكهربائية) تباع عبر عدد من منصات البيع الإلكترونية، ويزعم مسوقوها أنها أجهزة تقلل من استهلاك الكهرباء وتخفض فاتورة الكهرباء إلى النصف، ويستهدف هؤلاء المسوقين أصحابَ المنشآت السكنية كالمنازل والشقق.
وفي هذا المقال سنسلط الضوء على تلك الادعاءات وتفنيدها:
تقول تلك الإعلانات والمقالات: أن الجهاز يحسّن معامل القدرة الضعيف. وهذا القول فيه مغالطة واضحة؛ لأن معامل القدرة في الشبكات الكهربائية مرتفع بشكل عام، باستثناء بعض المنشآت وخصوصاً الصناعية منها التي تشغّل معداتً تستهلك قدرة غير فعّالة تساهم في انخفاض معامل القدرة، وهي ملزمة برفع معامل القدرة عن طريق تركيب المكثفات مثلاً؛ لتقليل الفاقد في المنشأة وفي شبكة الكهرباء العامة. وبالنظر إلى القطاع السكني فإننا نجد أنه لا يعاني من انخفاض معامل القدرة كما هو حاصل في القطاع الصناعي، وذلك بسبب أن الأجهزة المنزلية لا تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة غير الفعَّالة.
وفي إعلان آخر يذكر أن الجهاز يتخلص من فاقد الطاقة الكهربائية في الكابلات بمجرد تشغيله! وهذا زعم باطل أيضاً؛ لأن الفاقد الكهربائي في الكابلات يرتبط بعاملين: مقاومة الكابل والتيار الكهربائي المسحوب من الغسالة أو المكيف أو غيرها، ولا يمكن أن ينخفض الفاقد في الطاقة الكهربائية بدون خفض أحدهما، إما باستخدام مواد ذات مقاومة أقل وجودة في تنفيذ التمديدات الكهربائية لتقليل المقاومة أو استخدام أجهزة ذات كفاءة عالية وتطبيق العزل الحراري وغيرها لتقليل التيار، ولا يمكن أن تختزل تلك الأمور كلها في جهاز صغير بحجم الكف. وفاقد الكابلات في المنشآت -بطبيعته- لا يمكن تفاديه تماماً ولكنه -في الوقت نفسه- منخفض جداً ولا يتجاوز ما نسبته (3%) في أسوأ الأحوال.
ونجد أن توقيت هذه الحملة الإعلانية مدروس بعناية؛ حيث تَوًافق هذا التوقيت مع النزول الطبيعي لقيمة الفواتير خلال شهري أكتوبر ونوفمبر؛ نظراً لانخفاض درجة الحرارة وبدء الأجواء المعتدلة التي يصاحبها انخفاض كبير في استهلاك الطاقة الكهربائية؛ نتيجة إطفاء المكيفات أو بعضاً منها وهي التي تشكل نصف قيمة الفاتورة في المتوسط.
وهنا يبرز دور كل من جمعية حماية المستهلك وهيئة المواصفات والمقاييس في منع هذه الأجهزة ورفع الوعي لدى المستهلكين بتجنب التعاطي مع هذه الإعلانات، وبيان حقيقة تلك الأجهزة. إذ ما تزال هذه الأجهزة منتشرة في السوق وترافقها الإعلانات التسويقية عنها بصورة مستمرة.
ملاحظة:
- لدى الشركة السعودية للكهرباء في موقعها الإلكتروني، صفحة توعوية وإرشادية ومعلومات تلخص أبرز طرق ترشيد الاستهلاك وآلية تخفيض قيمة الفاتورة، ويمكن الاطلاع على هذه الصفحة على الرابط الآتي:
https://www.se.com.sa/ar-sa/Pages/ResidentialSector.aspx
قريبا كتاب التسويق بالمحتوى
Ali
Share post:
انتشرت -في الأسابيع الأخيرة- إعلانات لأجهزة توفير الطاقة الكهربائية (موفر الطاقة الكهربائية) تباع عبر عدد من منصات البيع الإلكترونية، ويزعم مسوقوها أنها أجهزة تقلل من استهلاك الكهرباء وتخفض فاتورة الكهرباء إلى النصف، ويستهدف هؤلاء المسوقين أصحابَ المنشآت السكنية كالمنازل والشقق.
وفي هذا المقال سنسلط الضوء على تلك الادعاءات وتفنيدها:
تقول تلك الإعلانات والمقالات: أن الجهاز يحسّن معامل القدرة الضعيف. وهذا القول فيه مغالطة واضحة؛ لأن معامل القدرة في الشبكات الكهربائية مرتفع بشكل عام، باستثناء بعض المنشآت وخصوصاً الصناعية منها التي تشغّل معداتً تستهلك قدرة غير فعّالة تساهم في انخفاض معامل القدرة، وهي ملزمة برفع معامل القدرة عن طريق تركيب المكثفات مثلاً؛ لتقليل الفاقد في المنشأة وفي شبكة الكهرباء العامة. وبالنظر إلى القطاع السكني فإننا نجد أنه لا يعاني من انخفاض معامل القدرة كما هو حاصل في القطاع الصناعي، وذلك بسبب أن الأجهزة المنزلية لا تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة غير الفعَّالة.
وفي إعلان آخر يذكر أن الجهاز يتخلص من فاقد الطاقة الكهربائية في الكابلات بمجرد تشغيله! وهذا زعم باطل أيضاً؛ لأن الفاقد الكهربائي في الكابلات يرتبط بعاملين: مقاومة الكابل والتيار الكهربائي المسحوب من الغسالة أو المكيف أو غيرها، ولا يمكن أن ينخفض الفاقد في الطاقة الكهربائية بدون خفض أحدهما، إما باستخدام مواد ذات مقاومة أقل وجودة في تنفيذ التمديدات الكهربائية لتقليل المقاومة أو استخدام أجهزة ذات كفاءة عالية وتطبيق العزل الحراري وغيرها لتقليل التيار، ولا يمكن أن تختزل تلك الأمور كلها في جهاز صغير بحجم الكف. وفاقد الكابلات في المنشآت -بطبيعته- لا يمكن تفاديه تماماً ولكنه -في الوقت نفسه- منخفض جداً ولا يتجاوز ما نسبته (3%) في أسوأ الأحوال.
ونجد أن توقيت هذه الحملة الإعلانية مدروس بعناية؛ حيث تَوًافق هذا التوقيت مع النزول الطبيعي لقيمة الفواتير خلال شهري أكتوبر ونوفمبر؛ نظراً لانخفاض درجة الحرارة وبدء الأجواء المعتدلة التي يصاحبها انخفاض كبير في استهلاك الطاقة الكهربائية؛ نتيجة إطفاء المكيفات أو بعضاً منها وهي التي تشكل نصف قيمة الفاتورة في المتوسط.
وهنا يبرز دور كل من جمعية حماية المستهلك وهيئة المواصفات والمقاييس في منع هذه الأجهزة ورفع الوعي لدى المستهلكين بتجنب التعاطي مع هذه الإعلانات، وبيان حقيقة تلك الأجهزة. إذ ما تزال هذه الأجهزة منتشرة في السوق وترافقها الإعلانات التسويقية عنها بصورة مستمرة.
ملاحظة:
https://www.se.com.sa/ar-sa/Pages/ResidentialSector.aspx
لماذا تفشل المنشآت في الإبداع؟
مع التطور الذي تشهده الآن مملكتنا والمُبشّر بمستقبل مُشرق تتحقق فيه رؤيتنا 2030، خصوصا بعد إعلان سمو ولي العهد عن مدينة ذا لاين الذكية؛ لم يعد هناك مكان في المستقبل. read more…
Continue Reading
إدارة المؤسسات في ظل الأزمات الاقتصادية
تحت عنوان «القيادة في زمن الاضطراب: قواعد جديدة للعبة الإدارية في أصعب الظروف الاقتصادية»، يقدم أستاذ القيادة والإدارة في جامعة هارفارد الأمريكية، الدكتور رام شاران، نصائح لرجال الأعمال والمديرين حول. read more…
Continue Reading
إدارة المواهب.. ومهامّ الجيل الثالث
مَن قال إنّ الموهوب محظوظ -بالضرورة- في المجال الوظيفي؟.. تَكشف نتائجُ استطلاع آراءِ عيّنةٍ من المديرين، أن 80 % منهم لا يهتمّون بإدارة المواهب في شركاتهم، وتوزّعت هذه النسبة بين. read more…
Continue Reading
القيادة في زمن الاضطراب.. 6 سمات للمدير الكفء
في ظِلّ الأزمات التي تُلقِي بظلالها على الوضع الاقتصادي، سواءً أكان على مستوى الوطن أو القطاعات أو المؤسسات، كما هو الحال اليوم مع أزمة فيروس كورونا المستجدّ العالمية، والتي أجبرت. read more…
Continue Reading